الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
149
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
صاحب شرابه وقال الخمر التي جئت بها ما قصتها قال هي من حبلة غرستها على قبر أبيك لم يكن عندنا شراب أطيب منها وسأل الراعي عن امر اللحم قال لحم شاة أرضعتها من لبن كلبة ولم يكن في الغنم اسمن منها فدخل داره وسأل الأمة التي عجنت العجين فأخبرته انها كانت حائضا فأتى أمه وسأل منها فأخبرته انهما كانت تحت ملك لا يولد له ذرّية فكرهت أن يذهب الملك فأمكنت رجلا نزل بهم من نفسها فوطئها فأتت به فعجب من أمرهم ودس عليهم من يسألهم عما قالوا فقال مضر انما علمت أنها من كرمة غرست على قبر لان الخمر إذا شربت أزالت الهمّ وهذه بخلاف ذلك لأننا لما شربناها دخل علينا الغم * وفي الاكتفاء قال مضر لأنه أصابنا عطش شديد وقيل لان الكرم إذا نبت على قبور يكون انفعاله قليلا وقال ربيعة انما علمت أنه لحم شاة رضعت من كلبة لان لحم الضأن وسائرا للحوم يكون شحمها فوق اللحم الا لحم الكلب فإنه عكس ذلك فرأيته موافقا له فعلمت أنه لحم شاة رضعت من كلبة فاكتسب اللحم منها هذه الخاصية * وفي الاكتفاء قال ربيعة لان لحم الكلب يعلو شحمه وقيل لانى شممت منه رائحة الكلبة وقال اياد انما علمت أن الملك ليس لأبيه الذي يدعى إليه لأنه صنع طعاما ولم يأكل معنا فعرفت ذلك من طباعه لان أباه لم يكن كذلك وقال انمار انما علمت أن الخبز عجنته حائض لان الخبز اذافت انتفش في الطعام وهو بخلاف ذلك فقال ما هؤلاء الا شياطين ثم أتاهم فقال لهم قصوا علىّ قصتكم فقصوا عليه ما أوصى به أبوهم وما كان من اختلافهم فقال ما أشبه القبة الحمراء من مال فهو لمضر فصارت إليه الدنانير والإبل وهي حمر فسميت مضر الحمراء قال وما أشبه الخباء الأسود من دابة ومال فهو لربيعة فصارت له الخيل وهي دهم فسمى ربيعة الفرس قال وما أشبه الخادم وكانت شمطاء من مال فيه بلق فهو لإياد فصارت له الماشية البلق وقضى لانمار بالدراهم والأرض فساروا من عنده على ذلك * وكان يقال ربيعة ومضر هما الصريحان من ولد إسماعيل وروى ميمون بن مهران عن عبد اللّه بن عباس رضى اللّه تعالى عنهما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال لا تنسبوا مضر وربيعة فإنهما كانا من المسلمين وقال صلّى اللّه عليه وسلم فيما روى عنه إذا اختلف الناس فالحق مع مضر وسمع صلّى اللّه عليه وسلم قائلا يقول انى امرؤ حميرى حين تنسبنى * لا من ربيعة آبائي ولا مضرا فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذلك أبعد لك من اللّه تعالى ورسوله ومما يؤثر من حكم مضر بن نزار ووصاياه من يزرع شرّا يحصد ندامة وخير الخير أعجله فاحملوا أنفسكم على مكروهها فيما أصلحكم واصرفوا عن هواها فيما أفسدها وليس بين الاصلاح والافساد إلّا صبر فواق * وتزوّج مضر خزيمة فولدت له الياس بكسر الهمزة عند ابن الأنباري وبفتحها عند قاسم بن ثابت ضدّ الرجاء واللام فيه للتعريف والهمزة للوصل قال السهيلي هذا أصح كذا في المواهب اللدنية واسم الياس حبيب كذا في سيرة مغلطاى وفيه نور رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وانما سمى الياس لان مضر كان قد كبر ولم يولد له ولد فولد على الكبر واليأس فسماه الياس * وفي حياة الحيوان كان الياس مؤمنا وكان يسمع من صلبه تلبية النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بالحج فيتعجب منه * وفي عبارة المنتقى وكان يسمع أحيانا من ظهره دوى تلبية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولم تزل العرب تعظم الياس بن مضر تعظيم أهل الحكمة كلقمان وأشباهه وكان يدعى كبير قومه وسيد عشيرته ولا يقطع أمر ولا يقضى لهم دونه * وفي الاكتفاء فولد مضر بن نزار ابنين الياس بن مضر وغيلان بن مضر قال الزبير أمهما الخنفاء بنت اياد بن معد وقال ابن هشام أمهما جرهمة ولما أدرك الياس بن مضر أنكر على بنى إسماعيل ما غيروا من سنن آبائهم وسيرهم وبان فضله عليهم وألان جانبه لهم حتى جمعهم وردّهم على سنن آبائهم وهو أوّل من أهدى البدن إلى البيت أو في زمانه وأوّل من وضع الركن للناس بعد هلاكه حين غرق البيت وانهدم